أحمد زكي صفوت
22
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
أبلغ بنى النّجّار إن جئتهم * أنّى منهم وابنهم والحميس « 1 » رأيتهم قوما إذا جئتهم * هووا لقائي وأحبّوا حسيس « 2 » فإن عمّى نوفلا قد أبى * إلّا التي يغضى عليها الخسيس فخرج أبو أسعد بن عدس النجّارى في ثمانين راكبا حتى أتى الأبطح « 3 » ، فتلقاه عبد المطلب ، وكان نوفل جالسا في الحجر « 4 » في مشايخ قريش ، فأقبل أبو أسعد حتى وقف على رأسه ، ثم استلّ سيفه ، ثم قال : وربّ هذه البنيّة « 5 » لتردّنّ على ابن أختنا ركحه ، أو لأملأنّ منك السيف ، قال : فإني وربّ هذه البنية أردّ ركحه ، فأشهد عليه من حضر « 6 » . ( تاريخ الطبري 2 : 178 ) 9 - كتاب عبد المطلب إلى أخواله وروى الطبري أيضا حديثا في أمر عبد المطلب وعمه نوفل بن عبد مناف ، قال : كان سبب بدء الحلف « 7 » الذي كان بين بني هاشم وخزاعة الذي افتتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسببه مكة « 8 » ، أن نوفل بن عبد مناف - وكان آخر من بقي من بنى عبد مناف - ظلم عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف على أركاح له - وهي الساحات -
--> ( 1 ) رجل حمس كفرح وحميس وأحمس : شجاع ، وفي الأصل : « والخميس » وهو تصحيف . « والخميس : الجيش ، لأنه خمس فرق : المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة » . ( 2 ) هويه كرضيه : أحبه والحسيس والحس ( بالكسر ) الصوت . ( 3 ) أي أبطح مكة ، والأبطح والبطحاء : بطن الوادي - مسيل واسع فيه دقاق الحصى . ( 4 ) الحجر : حجر الكعبة ، وهو ما حواه الحطيم المدار بالكعبة من جانب الشمال . ( 5 ) البنية : الكعبة . ( 6 ) ورد في الطبري بعد ذلك : « قال محمد بن أبي بكر الأنصاري ، فحدثت بهذا الحديث موسى ابن عيسى ، فقال : يا بن أبي بكر ، هذا شئ ترويه الأنصار تقربا إلينا إذ صير اللّه الدولة فينا ، عبد المطلب كان أعز في قومه من أن يحتاج إلى أن يركب بنو النجار من المدينة إليه . قلت : أصلح اللّه الأمير ، قد احتاج إلى نصرهم من كان خيرا من عبد المطلب قال : وكان متوكئا فجلس مغضبا وقال : من خير من عبد المطلب ؟ قلت : محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : صدقت وعاد إلى مكانه وقال لبنيه : اكتبوا هذا الحديث من ابن أبي بكر » . ( 7 ) الحلف : العهد بين القوم ، والصداقة . ( 8 ) وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما عقد مع قريش صلح الحديبية ( سنة 6 ه ) كان من شروط الصلح وضع الحرب عن الناس عشر سنين ، وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل -